حيدر حب الله

13

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

سوى تكفير الآخر ، فإذا لم أتمكّن من تكفيره ، فأنا محكوم بمبدأ الأخوّة هذا ، ممّا يضيق فرص التفلّت منه . ومنها أنّه لا يلزمني بالتنازل عن معتقد أو بالذوبان في الآخر ، أو بإحساس النقص في الذات ، أو أيّ من هذه اللوازم السلبية . ولعلّ أفضل المصطلحات هو مصطلح الأخوّة الدينية أو الإيمانية ، فالمؤسّسات التقريبية تغدو حينئذٍ مؤسّسات تآخي بين المسلمين ، تريد منهم أن يعيدوا في أنفسهم إحساس الأسرة الواحدة ، حتى لو اختلف أبناؤها فيما بينهم . أمّا عن الشق الثاني من السؤال ، فأظنّ أن إحدى المشاكل الأساسية - رغم الجهود الجبارة - تكمن في عدم قدرة التقريبيين على الإمساك بزمام الطوائف التي يعيشون وسطها ، فما زالوا يعانون من غربة في مناخهم الطائفي ؛ لهذا لا سبيل أمامهم سوى مضاعفة نفوذهم داخل جماعاتهم ، بمضاعفة مشاريع رفع مستوى الوعي العام في الأمّة ؛ لتقدر الأمّة على ممارسة اختيار أفضل في قضاياها الدينية . التقريب وأزمة الصور النمطيّة التشويهيّة عن الآخر * صورة الآخر في التراث الفقهي والكلامي والرجالي وفي الذاكرة